جلال الدين الرومي
23
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الجدول الذي ينبع من الداخل ، ثم ثناها بصفاء هذا الجدول بحيث تنعكس فيه صور كل الأشياء ، هنالك تكون الكرامة الحقيقية « 1 » . وعلي كل حال نستطيع أن نجد عند كل الصوفية أصحاب المؤلفات إلماعات إلي هذه الموضوعات ، فقد كان الغرض الحقيقي من التصوف والعرفان كما ذكرت آنفا هو تربية الإنسان المثالي : الإنسان الأعلي بالتعبير المعاصر وإن لم تتبلور بشكل مستقل في صورة نظرية للتربية أو نضج الشخصية الإنسانية . . . بل في الأغلب الأعم ينظر إليها من وجهة النظر القائلة بأن الإنسان ليس منبت الصلة بشكل كامل عن الله سبحانه وتعالي وعند شمس الدين التبريزي ومن بعده جلال الدين الرومي تتخذ هذه الفكرة جانبا عمليا وتعليميا . وكلاهما لم يستخدم مصطلح الإنسان الكامل بل استخدما مصطلحات من قبيل : الكمل ، العظماء ، الخواص ، خواص
--> ( 1 ) من نافلة القول أن نذكر أن فكرة الإنسان ، الكامل أو الإنسان الإلهي موجودة في التصوف الإسلامي منذ الحلاج وأبي اليزيد ، ولقد استخدم أبو اليزيد مصطلح « الكامل التمام » للتعبير عن الإنسان الذي بلغ حد تكامل الشخصية ، ولعل ابن عربي ( المتوفي 638 ه - ) هو أول من أستخدم مصطلح الإنسان الكامل للتعبير عن كمال النضج الإنساني في الفصل الأول من كتابه « فصوص الحكم » ويبدو أن عزيز الدين النسفي المتوفي سنة 700 ه - هو صاحب أول مؤلف في الإسلام يحمل عنوان الإنسان الكامل وبعد النسفي ألف عبد الكريم الجيلاني ( المتوفي سنة 811 ) كتابه المشهور باللغة العربية الإنسان الكامل . ( عن خط سوم صاحب الزماني 576 - 578 - وعند سنائي الغزنوي المتوفي سنة 435 ه - توجد الماعات إلي شخصية الإنسان المتوازن الإلهي بل أن تناوله للرسول صلى الله عليه وسلم يوحي بأنه كان يعتبره الإنسان الكامل وهي فكرة عزيت فيما بعد إلي صوفية متأخرين جدا : انظر : حديقة الحقيقة وشريعة الطريقة الترجمة العربية لإبراهيم الدسوقي شتا ( دار الأمين 1995 )